العلامة الأميني
180
النبي الأعظم من كتاب الغدير
كما يزعمه فلماذا أطرته أئمّة الرجال بكلّ ثناء جميل ؟ ! وكيف رآه أحمد إمام الحنابلة أثبت الناس ؟ ! وكيف كانوا يسمّون كتبه كتب الأمانة « 1 » ؟ إقرأ واضحك أو ابك : ذكر القوشجي المتوفّي ( 879 ) في شرح التجريد « 2 » في مبحث الإمامة أنّ عمر قال وهو على المنبر : أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا أنهى عنهنّ وأحرمهنّ وأعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل . ثمّ اعتذر عنه بقوله : إنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحا فيه ؛ فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهاديّة ليس ببدع . ما كنّا نقدّر أنّ ضليعا في العلم يقابل النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بواحد من أمّته ويجعل كلّا منهما مجتهدا ، وما ينطقه الرسول الأمين هو عين ما ثبت في اللوح المحفوظ وإن هو إلّا وحي يوحى علّمه شديد القوى ، فأين هو عن الاجتهاد بردّ الفرع إلى الأصل ، واستعمال الظنون في طريق الاستنباط ؟ ! وإنّ السائغ من المخالفة الاجتهاديّة هو ما إذا قابل المجتهد مجتهدا مثله لا من اجتهد تجاه النصّ المبين ، وارتأى أمام تصريحات الشريعة من قول الشارع وعمله . ثمّ أيّ مستوى يقلّ سيّد أولى الألباب وهذا الرجل في عرض واحد فهما وإدراكا حتّى يقابل بين رأييهما ؟ ! وأيّ قيمة لآراء العالمين جميعا إذا خالفت ما جاء به المشرّع الأقدس ؟ ! لكنّي أعذر القوشجي لالتزامه بدحض كلّ ما جاء به نصير الدين الطوسي لئلّا يعزى إليه العجز والتواني في الحجاج ؛ فلا بدّ أن يأتي بكلّ ما دبّ ودرج سواء كان
--> ( 1 ) - راجع تهذيب التهذيب 6 : 404 [ 6 / 359 ] . ( 2 ) - شرح التجريد [ ص 484 ] .